الصحافة

سوريا خط الدفاع الأول بوجه مشروع تفكيك المنطقة: الحسم لا يزال مبكراً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مهمّ جداً ما يحصل اليوم في ​سوريا​، فهو لا يتعلق بمستقبل الأكراد وحسب، بل له علاقة أساسية بكامل ​الصراع الإقليمي​ الدولي على شكل الشرق الأوسط ووظيفته وحدوده السياسية، خصوصاً بعدما بات واضحاً أننا أمام مشروعين، الاول يريد تقسيم الدول والثاني يسعى للحفاظ على وحدتها، بعدما تشكل وعي أمني جديد في الدول العربية والإسلامية.

هذا الوعي الأمني الجديد في المنطقة، وخصوصاً لدى الدول التي أدركت متأخرة أن مشروع التفكيك سيطالها، كونها الدول الأساس بحجمها وقدراتها ومواردها، بدأ يُترجم على الأرض في أكثر من مكان، من ​اليمن​ الى السودان والصومال وصولاً إلى سوريا.

لم يكن المشروع ال​إسرائيل​ي يوماً محصوراً بفلسطين أو بحدود 1948، فهو منذ البداية مشروع إدارة فوضى شاملة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، فما يسعى إليه الإسرائيلي هو تفتيت الدول المركزية الكبيرة إلى كيانات أصغر، ضعيفة، متناحرة، تحتاج دائماً إلى حماية خارجية، ويكون هو من يؤمن الحماية.

التجربة ​العراق​يّة كانت النموذج الأول، ثم تبعتها دول عدة، واليوم التجربة السوريّة هي النموذج الأوضح، لذلك لا يمكن فصل ما يجري بين "​قسد​" والجيش السوري عن كل هذه التحولات.

"قسد" بالنسبة للاميركيين شكلت أداة وظيفيّة في المشروع السوري، فكانت اليد العسكرية واليد الإقتصادية، واليوم تسعى إسرائيل لتكون "قسد" اليد الإسرائيليّة التي تحقق التقسيم لجهة الشمال الشرقي، مع التعويل على الدروز جنوباً، والعلويين في الجنوب الغربي، وبالتالي ما يجري اليوم من ضرب لفكرة "الدولة الكرديّة" هو لصالح أصحاب ​مشروع الحفاظ على وحدة الدول​، وعلى رأسهم السعوديّة و​تركيا​.

هنا يبرز دور "الوعي الأمني الجديد" الذي بدأت بعض الدول الإقليميّة تتعامل به مع المنطقة. ​المملكة العربية السعودية​، التي خاضت تجربة قاسية في اليمن، وأدركت أن تفكك الدول المحيطة بها لا يعني أمناً لها بل تهديداً مباشراً، باتت تنظر إلى وحدة الدول كخط دفاع أول عن أمنها القومي، فالكل يُدرك أنه بحال قُسمت سوريا، وضُربت إيران بالشكل الذي يجعلها عرضة للتقسيم والفوضى أو للسيطرة الإسرائيليّة الكاملة، فلن تكون السعودية ولا تركيا ولا مصر خارج هذا المخطط.

المفارقة أنّ الدول الثلاث المذكورة، تشترك في كونها دولاً "كبيرة أكثر مما يجب" من منظور المشروع الإسرائيلي، سواء لناحية المساحة، أو لناحية القدرة والدور والموقع الجغرافي، لذلك لن يكون أحد بمنأى عن هذ المشروع فيما لو نجحت خطواته الأولى.

في هذا الإطار، تصبح الساحة السورية اليوم ساحة مركزية، لأنها تمثّل نقطة التقاء كل هذه المشاريع، فسوريا تشكل عقدة جغرافية تربط المشرق بالخليج، وتؤثر مباشرة في أمن تركيا و​لبنان​ والعراق والأردن، وبالتالي فإن سقوطها في فخ التقسيم سيعني فتح الباب واسعاً أمام خطوات أخرى تطال بقية الدول، لذلك فإن التقسيم يخدم اسرائيل والحفاظ على وحدة الدولة، بغض النظر عن حاكمها، يؤذيها.

في هذا المشهد، يبرز لبنان كحالة خاصة، فهو ليس دولة كبيرة بالمعنى الجغرافي، لكن تركيبته الطائفية، موقعه الحدودي، علاقته المباشرة بالصراع مع إسرائيل، تجعل منه أيضاً ملفاً مهماً تسعى تل ابيب لتفكيكه وضربه، وما عليه في هذه المرحلة سوى الصمود خلف الدول العربية والاسلامية التي تقود مشروع الحفاظ على وحدة الدول، علماً أن هذا المشروع أيضاً لا يزال في بدايته، ومن الصعب الحكم على النتائج اليوم سواء في سوريا او في غيرها، لأن ما يجري قد يشكل بارقة امل، وليس انتصاراً حاسماً، لأنّ الساحة السورية لا تزال مفتوحة على كل الإحتمالات، كما أن التعامل الأميركي مع الملف الإيراني مفتوح بدوره على كامل الإحتمالات، وبحال شُنت الحرب على إيران، وبغض النظر عن نتيجتها، سيكون لها تداعيات على كل المنطقة ومستقبلها.

محمد علوش -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا